علي بن إبراهيم القمي
152
تفسير القمي
سورة الروم مكية وهي ستون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض قال : يا أبا عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الأئمة عليهم السلام ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة وقد ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام ، فاما ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله ، واما ملك فارس فإنه مزق كتابه واستخف برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها ثم قال ، وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين ( 1 )
--> ( 1 ) وهذا إنما يتم إذا كان مرجع الضميرين في " هم " و " غلبهم " فارس وأريد من المصدر في " غلبهم " معنى الفاعل اي كونهم غالبين ويقرأ " سيغلبون " مبنيا للمفعول بخلاف القراءة الموجودة مبنيا للفاعل ولازمه إرجاع الضميرين المذكورين إلى الروم والمراد من " غلبهم " كونهم مغلوبين فاستعمل المصدر في معنى المفعول واستعماله فيه وإن كان جائزا إلا أنه في معنى الفاعل اظهر كما في هذا الكتاب وعليه فيكون المعنى ان الروم وان غلبت عليها الفرس ، لكنهم أي فارس من بعد كونهم غالبين هذا الأوان سيصيرون مغلوبين في زمان الخليفة عمر بن الخطاب . وقال الزمخشري في الكشاف . انه قرئ " سيغلبون " بالضم كما في هذا الكتاب . ج . ز